محمد بن علي الشوكاني

5718

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وكذلك ما أفاد هذا المعنى ، وشهد لمضمونه كقوله - عز وجل - : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ( 1 ) ، { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ( 2 ) ، { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( 3 ) وما ورد هذا المورد ثم آيات كثيرة ، وأحاديث شهيرة ، والكل يدل على أنه يجب على كل فرد من أفراد العباد أن يمشي على الطريقة التي مشى عليها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وصحبه - رضي الله عنهم - ، وخير الهدي هدي محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . كما ثبت هذا في حديث حسن معروف مشهور ( 4 ) ، فما وجدناه في كتاب الله - عز وجل - ، أو في سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مما استبان أمره ، واتضح حكمه فهو كما هو من كونه حلالا بحتا ، أو حراما بحتا . ويدخل في الحلال المباح بجميع أقسامه ، ولا يخرج عنه بعض أنواعه بمجرد تقييده بقيد كونه مكروها كراهة تنزيه ، أو بكونه خلاف الأولى على اختلاف العبارات في ذلك [ 2 ب ] . كما لا يخرج عنه بعض أنواعه بمجرد تقييده بقيد كونه واجبا ، أو مسنونا ، أو مندوبا أو مرغبا فيه على اختلاف العبارات في ذلك ، فالكل حلال ، ولا يجري في مثل هذا الخلاف المحرر في الأصول في جنسية المباح لأقسامه ؛ إذ المقصود هنا هو الحكم عليه بالحكم الشامل لأقسامه ، وهو كونها حلالا ، لا كونه جنسا لها ، وهي أنواع له ، ولا خلاف بين أهل العلم في كون جميع تلك الأقسام حلالا ، وإن تقيد بعضها بقيد عدم

--> ( 1 ) [ آل عمران : 31 ] ( 2 ) [ الحشر : 7 ] ( 3 ) [ الأحزاب : 21 ] ( 4 ) تقدم وهو حديث صحيح